بيع مقاتلات إف 35 للسعودية يمر بمرحلة حرجة وسط تدقيق استخباراتي
بيع مقاتلات إف 35 للسعودية دخل مرحلة جديدة من التدقيق الأمني والسياسي بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية الموافقة على الصفقة المحتملة بقيمة 24.3 مليار دولار، والتي تشمل 48 مقاتلة شبحية من طراز إف-35 لايتنينغ 2 إلى المملكة، وفق ما نقلته وكالة رويترز. وتعد هذه الصفقة، إن تمت، الأولى من نوعها التي تحصل فيها دولة عربية غير إسرائيل على مقاتلات الجيل الخامس الأميركية، ما يجعلها موضع متابعة دقيقة من قبل الأوساط الدفاعية والسياسية في واشنطن والعواصم الإقليمية.
مسار الصفقة والموافقات الرسمية
تشمل حزمة الصفقة المقترحة 48 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 إيه، وهي النسخة التقليدية للإقلاع والهبوط، إضافة إلى 49 محركاً احتياطياً من إنتاج شركة برات آند ويتني، بحسب ما أفادت به وكالة أسوشيتد برس. وقد أحالت وزارة الخارجية الأميركية الحزمة إلى لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ في يونيو 2026 لمراجعة غير رسمية، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس.
بطاقة معلومات: مسار الموافقات المطلوبة
الخطوة الأولى: موافقة وزارة الخارجية (تمت)
الخطوة الثانية: مراجعة الكونغرس غير الرسمية (جارية)
الخطوة الثالثة: موافقة مجلس الوزراء الأميركي
الخطوة الرابعة: توقيع الرئيس ترامب
الخطوة الخامسة: الإخطار الرسمي للكونغرس
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في نوفمبر 2025 عن دعمه للصفقة، واصفاً السعودية بأنها "حليف رئيسي خارج الناتو"، وذلك عشية استقباله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض. وفي مارس 2026، جدد ترامب تأكيده على الموافقة خلال منتدى استثماري في ميامي، قائلاً إن مقاتلات إف-35 "مذهلة ونبيعها بسعر معتدل جداً"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية.
المخاوف الاستخباراتية من التسرب التقني
على الرغم من التقدم السياسي، تواجه الصفقة تحديات استخباراتية جدية. وأفادت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن وكالة استخبارات الدفاع التابعة للبنتاغون أعدت تقريراً مفصلاً يحذر من إمكانية وصول الصين إلى تقنيات إف-35 الحساسة عبر السعودية.
ويكشف التقرير، الذي أشارت إليه وكالة بلومبرغ أيضاً، عن ثلاث نقاط قلق رئيسية: إمكانية وصول الجيش الصيني إلى منشآت سعودية، ووجود معدات اتصالات من شركتي هواوي وزد تي إي الصينيتين في البنية التحتية الدفاعية السعودية، وتساؤلات حول مدى إمكانية عزل أنظمة إف-35 شديدة الحساسية عن الأفراد والمعدات الصينية.
ويوصي التقييم الاستخباراتي بقصر الوصول إلى المنشآت التي ستضم أنظمة إف-35 على الأفراد العسكريين والمتعاقدين المصرح لهم من الجانبين السعودي والأميركي فقط. كما يطرح التقييم تساؤلاً حول ما إذا كانت الرياض ستوافق على الحد من التواصل مع الأفراد العسكريين والاستخباراتيين الصينيين والمنظمات المرتبطة بهم.
التدقيق الكونغرسي والعقبات المحتملة
يبقى الكونغرس الأميركي العقبة الأكبر أمام إتمام الصفقة. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مصادر مطلعة أن غالبية أعضاء الكونغرس من الحزبين يعارضون منح السعودية تكنولوجيا شبحية بهذا المستوى، سواء بسبب الالتزام بالتفوق العسكري الإسرائيلي، أو ملفات حقوق الإنسان، أو التعاون العسكري والتقني بين الرياض وبكين.
وقد يكون الرئيس ترامب قد تجاهل طلب إسرائيل بعدم ربط الصفقة بالتطبيع مع السعودية، لكن الكونغرس قد يربط بيع الطائرات بضمانات لتهدئة المخاوف الإسرائيلية، مثل عدم إمكانية استخدام الطائرة ضد إسرائيل تحت أي ظرف، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.
الأثر على الصناعة الدفاعية الأميركية
من منظور الصناعة الدفاعية، تمثل الصفقة دفعة كبيرة لشركة لوكهيد مارتن المصنعة لمقاتلات إف-35. وذكرت وكالة رويترز أن الشركة امتنعت عن التعليق على الصفقة، مؤكدة أن هذه المعاملات تظل حكومية بحتة بين الدول. كما لم يصدر البنتاغون أو البيت الأبيض أو وزارة الخارجية أي تعليقات علنية على التقارير، مؤكدين أن المسألة لا تزال قيد المراجعة الداخلية.
وتعد السعودية بالفعل أكبر مشترٍ للأسلحة الأميركية في العالم، وكانت قد أبرمت في وقت سابق من العام اتفاقية دفاعية بقيمة 142 مليار دولار وصفتها البيت الأبيض بأنها الأكبر في تاريخ التعاون الدفاعي بين البلدين.
المصدر: يلا نيوز نت