رفض تأشيرة عباس يعيد سيناريو 1988 والأمم المتحدة ترد بـ 152 صوتاً
تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يسمح للرئيس الفلسطيني محمود عباس بإلقاء كلمته عبر الفيديو، بعد أن رفضت واشنطن منحه تأشيرة دخول للعام الثاني على التوالي. القرار حظي بتأييد 152 دولة، مقابل معارضة ثلاث وامتناع أربع. ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية على واشنطن لتفسير سياسة حظر التأشيرات التي تطبقها على مسؤولي السلطة الفلسطينية.
رفض تأشيرة عباس: الأرقام والسياق القانوني
بحسب البيان الأمريكي الرسمي، يطال حظر التأشيرات مسؤولي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، ويمتد ليشمل نحو 80 مسؤولاً فلسطينياً منذ فرضه أول مرة في آب 2025. وتستند واشنطن في قرارها إلى ثلاثة مبررات رئيسية: استمرار ما تسميه التحريض على الإرهاب"، وعدم تنفيذ إصلاحات سياسية ومالية، والتحركات الفلسطينية في المحافل الدولية التي تصنفها واشنطن ضمن خانة "تدويل الصراع".
بطاقة إحصائية: عدد الدول التي صوتت لصالح القرار: 152. الدول المعارضة: 3. الدول الممتنعة: 4. إجمالي أعضاء الجمعية العامة: 193 دولة. النسبة المئوية للتأييد: 78.8%.
في المقابل، تصف وزارة الخارجية الفلسطينية هذا الإجراء بأنه "غير مبرر ويتعارض مع الجهود المبذولة لاستعادة الثقة وتطوير العلاقات الفلسطينية-الأمريكية". وتذكّر الوزارة بأن قرار الحظر يتناقض مع تهيئة المناخ السياسي اللازم لتنفيذ حل الدولتين، في وقت يواصل فيه المجتمع الدولي بحث سبل إنهاء الصراع على أساس الشرعية الدولية.
تصويت الجمعية العامة: تحليل الأرقام والكتل التصويتية
يشير توزيع الأصوات إلى وجود إجماع دولي شبه تام على رفض سياسة حظر التأشيرات الأمريكية. فمن أصل 193 دولة عضواً في الجمعية العامة، صوتت 152 لصالح القرار (نحو 78.8%)، فيما شكلت الأصوات المعارضة (3 دول) والممتنعة (4 دول) نسبة ضئيلة لا تتجاوز 3.6%. هذا التصويت يعكس عزلة نسبية للولايات المتحدة في هذا الملف تحديداً، حتى مع حلفائها التقليديين الذين فضلوا الامتناع أو التصويت لصالح القرار.
مقارنة تاريخية: في عام 1988، رفضت واشنطن منح ياسر عرفات تأشيرة دخول، ما دفع الجمعية العامة إلى نقل دورة انعقادها إلى جنيف. في عام 2025، تكرر السيناريو مع عباس الذي ألقى كلمته من رام الله عبر الفيديو.
ويسمح القرار الجديد لعباس وأي مسؤول فلسطيني بارز آخر بالمشاركة عبر الفيديو في اجتماعات الأمم المتحدة ومؤتمراتها خلال العام المقبل، إذا مُنعوا من السفر إلى الولايات المتحدة. وهو بند يمنح الفلسطينيين ضمانة إجرائية مؤقتة، لكنه لا يحل جوهر الإشكالية المتعلقة بحق الدبلوماسيين في الوصول إلى مقر المنظمة الدولية.
خطاب عباس بالفيديو والسيناريوهات المقبلة
من المرتقب أن يلقي عباس كلمته أمام الجمعية العامة خلال التجمع السنوي لقادة العالم الأسبوع المقبل. ومن المتوقع أن يتناول الخطاب التطورات الميدانية في الأراضي الفلسطينية، والأوضاع الإنسانية في غزة، وسبل إحياء مسار السلام. كما يُتوقع أن يوجه عباس رسائل مباشرة إلى الإدارة الأمريكية ودول أوروبا بشأن ضرورة الاعتراف بالدولة الفلسطينية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية.
لكن المراقبين يلفتون إلى أن غياب الحضور الجسدي لعباس يحرمه من فرص إجراء لقاءات ثنائية على هامش الجمعية العامة، وهي لقاءات غالباً ما تكون أكثر تأثيراً من الخطابات الرسمية. فالقاعة الكبرى للأمم المتحدة ليست مجرد منبر للكلمات، بل ساحة للدبلوماسية المباشرة التي قد تفتح مسارات لم تكن مطروحة على الطاولة.
حظر التأشيرات الأمريكية وتداعياته على النظام الدولي
يثير قرار حظر التأشيرات تساؤلات جوهرية حول التزام الولايات المتحدة باتفاقية المقر لعام 1947، التي تفرض عليها ضمان وصول الدبلوماسيين الأجانب إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك. وتحتج واشنطن بأنها تملك حق رفض التأشيرات لأسباب أمنية أو سياسية، لكن غالبية الدول الأعضاء ترى أن هذا الحق لا يجوز استخدامه لتعطيل مشاركة دول أو كيانات في أعمال المنظمة الدولية.
في المحصلة، يكرس قرار الجمعية العامة الأخير سابقة عملية في التعامل مع القيود الأمريكية على التأشيرات، ويضع واشنطن أمام اختبار حقيقي: هل تستمر في سياسة الحظر، أم تتراجع تحت وطأة الضغط الدولي المتزايد؟ الأرقام تقول إن 152 دولة صوتت لصالح الفلسطينيين، وهو رقم يصعب تجاهله في أي حسابات دبلوماسية مقبلة.
المصدر: يلا نيوز نت
"