صفقة إيران الكبرى بين الأرقام والرهانات الانتخابية
تشهد الساحة الدولية تحولات متسارعة في ملف الصراع الأمريكي الإيراني حيث تتبلور ملامح صفقة إيران الكبرى التي قد تعيد تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية والدولية. ففي خطوة دبلوماسية بارزة عقد المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اجتماعاً استمر ثلاث ساعات مع وفد إيراني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وفقاً لوكالة فرانس برس.
الأرقام الكبرى في الأزمة
تكشف البيانات الرسمية عن حجم التداعيات الاقتصادية للأزمة الراهنة إذ انكمش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة عشرة فاصلة واحد بالمئة في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي. وسجل قطاع النفط والغاز انكماشاً حاداً بلغ ستة وعشرين فاصلة أربعة بالمئة بينما تراجعت الصناعة والتعدين بنسبة أربعة عشر فاصلة سبعة بالمئة وفقاً لبيانات مركز الإحصاء الإيراني نقلتها وكالة فرانس برس. كما قفز معدل التضخم السنوي إلى ثمانية وثمانين فاصلة ستة بالمئة في يونيو الماضي وهو أحد أعلى المستويات المسجلة في السنوات الأخيرة.
جدول رقمي: الناتج المحلي الإجمالي انكمش عشرة فاصلة واحد بالمئة. قطاع النفط والغاز تراجع ستة وعشرين فاصلة أربعة بالمئة. التضخم بلغ ثمانية وثمانين فاصلة ستة بالمئة.
مضيق هرمز في قلب المعادلة
يظل مضيق هرمز نقطة الارتكاز في هذه الأزمة إذ تمر عبره نحو خمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب وفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية. وأعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر أن القوات الأمريكية سهّلت عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام خلال الشهرين الماضيين إلى جانب مساعدة أكثر من ألفي سفينة تجارية على العبور وفقاً لوكالة أسوشيتد برس. غير أن وكالة الطاقة الدولية حذرت من أن المضيق لن يعود إلى العمل بشكل طبيعي خلال العام الجاري مشيرة إلى أن عامي ألفين وستة وعشرين وألفين وسبعة وعشرين سيشكلان فترة ضائعة لنمو الطلب العالمي على النفط.
البعد السياسي الأمريكي
في السياق الأمريكي الداخلي كشفت صحيفة واشنطن بوست نقلاً عن مصادر مطلعة أن الرئيس ترامب يدرك التأثير السلبي للحرب على حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل. وقال ترامب علناً إنه يعتقد أن الأزمة مع إيران يمكن أن تنتهي بعد الانتخابات النصفية وهي تصريحات تعكس ترابط البعدين السياسي والعسكري في الحسابات الأمريكية. وأضاف أن واشنطن قد تلجأ إلى خيار الضربات المحدودة إذا لزم الأمر.
مؤشر سياسي: ارتباط وثيق بين ملف التفاوض والانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر. ترامب يربط انتهاء الأزمة بما بعد الانتخابات.
مقترحات إيران وموقف واشنطن
قدمت إيران مقترحاً من أربعة عشر بنداً يتضمن ضمانات ضد أي عدوان عسكري وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة والإفراج عن الأصول المجمدة ورفع العقوبات مع الدعوة إلى آلية جديدة لإدارة مضيق هرمز وفق تقارير إعلامية. غير أن الرئيس ترامب أشار إلى أنه لا يستطيع تصور أن هذا المقترح سيكون مقبولاً مضيفاً أن الجيش الأمريكي قد يستأنف شن الضربات على أهداف داخل إيران.
وفي المحصلة النهائية تبدو صفقة إيران الكبرى رهينة معادلة معقدة تتداخل فيها الحسابات الاقتصادية والعسكرية والسياسية فمن جهة يدفع ترامب نحو إنهاء الأزمة قبل الانتخابات النصفية لتجنب خسائر انتخابية ومن جهة أخرى تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية قد تدفعها نحو تقديم تنازلات مؤلمة. المصدر: يلا نيوز نت
المصدر: يلا نيوز نت