أخبار العالم

مسيرات أميركية في هرمز: إحصاءات الخسائر وتطور المواجهة العسكرية

مسيرات أميركية في هرمز: إحصاءات الخسائر وتطور المواجهة العسكرية

مسيرات أميركية في هرمز باتت تشكل واحدة من أبرز ملامح المواجهة العسكرية غير المعلنة بين واشنطن وطهران. فبعد اعتراف مسؤولين أميركيين لشبكة سي بي إس نيوز بإسقاط إيران ما لا يقل عن طائرتين مسيرتين من طراز إم كيو-1 في الأيام الأخيرة، تتكشف صورة أكثر وضوحاً لحجم الخسائر التي منيت بها القوات الأميركية في هذه المنطقة الاستراتيجية منذ بدء العمليات العسكرية في فبراير الماضي.

حجم الخسائر بالأرقام

وفقاً للبيانات المتاحة من مصادر متعددة، تعد خسائر القوات الأميركية من الطائرات المسيرة في مضيق هرمز من الأكبر في تاريخ العمليات العسكرية الأميركية بالمنطقة. وتشير تقارير شبكة سي بي إس نيوز إلى أن القوات الأميركية فقدت ما لا يقل عن 24 طائرة مسيرة من طراز إم كيو-9 ريبر في اشتباكات مع أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية حتى أبريل الماضي، بقيمة تقدر بنحو 7.2 مليار دولار.

بطاقة معلومات: إحصاءات الخسائر

إم كيو-9 ريبر: 24 مسيرة مؤكدة حتى أبريل 2026

القيمة المالية للخسائر: 7.2 مليار دولار

سعر الوحدة: 30 مليون دولار للمسيرة الواحدة

إم كيو-1 بريداتور: طائرتان على الأقل في سبتمبر 2026

إجمالي المسيرات المسقطة (رواية إيرانية): 159

خسائر إضافية: مسيرة إم كيو-4 سي ترايتون بقيمة 250 مليون دولار

وتضيف التقارير ذاتها أن الخسائر لم تقتصر على طائرات إم كيو-9، بل شملت أيضاً مسيرة استطلاع من طراز إم كيو-4 سي ترايتون بقيمة تقدر بنحو 250 مليون دولار. ويعكس هذا التنوع في الطرازات المسقطة مدى اتساع نطاق العمليات الجوية الأميركية في المنطقة.

التسلسل الزمني لإسقاط المسيرات

تشير البيانات المتراكمة إلى تصاعد مطرد في وتيرة إسقاط المسيرات الأميركية منذ بدء المواجهات في فبراير الماضي. ففي العاشر من مارس، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إسقاط 104 طائرات مسيرة من طرازات مختلفة، من بينها هيرمس وهيرون وأوربيتر الإسرائيلية وإم كيو-9 الأميركية. وبحلول الحادي والثلاثين من مارس، ارتفع الرقم إلى 146 طائرة. وفي الرابع من أبريل، أعلنت القيادة المركزية للدفاع الجوي الإيراني عن وصول العدد الإجمالي إلى 159 مسيرة مسقطة.

وقد شهد شهر سبتمبر تصعيداً ملحوظاً في عمليات الإسقاط، حيث أعلن الحرس الثوري عن إسقاط ثلاث طائرات من طراز إم كيو-1 فوق مضيق هرمز في يوم واحد، ثم أعلن لاحقاً عن إسقاط طائرة إم كيو-9 في أجواء جزيرة قشم، وهي الثانية والخمسون من نوعها، وفق ما أوردته وكالة الأناضول. وفي السابع عشر من سبتمبر، أعلن الحرس الثوري عن إسقاط الطائرة الثالثة والخمسين من طراز إم كيو-9 في أجواء جزيرة قشم.

المواصفات الفنية للطائرات المسقطة

تعد طائرة إم كيو-1 بريداتور، التي أكد المسؤولون الأميركيون إسقاط طائرتين منها، من أقدم الطائرات المسيرة في الترسانة الأميركية، إذ طُورت في أواخر تسعينيات القرن الماضي لأغراض الاستطلاع والمراقبة، قبل أن تُحوّل لاحقاً إلى منصة قتالية تحمل صواريخ موجهة، وفق ما أوردته وكالة الأناضول.

أما طائرة إم كيو-9 ريبر، فهي النسخة الأحدث والأكثر تطوراً، وتستخدم في مهام الاستطلاع والمراقبة والاستهداف الدقيق. وتقدر قيمة الوحدة الواحدة منها بنحو ثلاثين مليون دولار. وتتميز بقدرتها على التحليق على ارتفاعات عالية لفترات طويلة، مما يجعلها أداة أساسية في العمليات العسكرية الأميركية بالمنطقة.

الأثر الاقتصادي والعسكري

بالمقارنة مع تكلفة الخسائر، يبرز السؤال حول جدوى استمرار العمليات الأميركية بالوتيرة الحالية. فمع فقدان أكثر من 24 مسيرة من طراز إم كيو-9 بقيمة 7.2 مليار دولار، إضافة إلى طائرة إم كيو-4 سي ترايتون بقيمة 250 مليون دولار، تتجاوز الخسائر المالية الأميركية في مضيق هرمز عشرة مليارات دولار منذ بدء المواجهات.

ويشير خبراء عسكريون إلى أن استمرار هذه الخسائر قد يدفع البنتاغون إلى إعادة تقييم استراتيجيته في المنطقة، سواء من حيث نوعية الطائرات المستخدمة أو من حيث مناطق تحليقها. وقد تتجه واشنطن نحو استخدام طائرات أكثر تطوراً وأقل عرضة للاعتراض، أو نحو تقليص عمليات المراقبة الجوية والاعتماد بشكل أكبر على الأقمار الصناعية وأصول الاستطلاع الأخرى.

الموقف الأميركي الرسمي

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر عن البنتاغون أو البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية أي تعليق رسمي على التقارير المتعلقة بإسقاط المسيرات. واكتفى المسؤولون الأميركيون الذين تحدثوا لشبكة سي بي إس نيوز بالتأكيد على أن الطائرتين المسيرتين من طراز إم كيو-1 تم إسقاطهما، دون الكشف عن الموقع الدقيق أو الظروف المحيطة بالحادث.

ويأتي هذا الصمت الرسمي في تناقض واضح مع تصاعد وتيرة الإعلانات الإيرانية عن عمليات الإسقاط، مما يزيد من حالة الغموض المحيطة بطبيعة المواجهة وأبعادها الحقيقية.

المصدر: يلا نيوز نت

مقالات ذات صلة