خام برنت يسجل 113.1 دولارا بارتفاع 4.3% عند التسوية
الخميس 22 أكتوبر 2026 — سجل خام برنت عند التسوية ارتفاعا بنسبة 4.3 بالمئة ليستقر عند 113.1 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ 18 مايو الماضي، وفقا لبيانات التداول في بورصة إنتركونتيننتال. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعا بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وانخفاض مخزونات النفط الأمريكية بأكثر من التوقعات، في وقت يستمر فيه العدوان الإسرائيلي على غزة والمنطقة، مما يضيف ضغوطا إضافية على أسواق الطاقة العالمية.
خام برنت يسجل أعلى مستوى في خمسة أشهر
أظهرت بيانات التداول أن العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر ارتفعت عند التسوية بنسبة 4.3 بالمئة، لتصل إلى 113.1 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى تسوية منذ 18 مايو. وجاء هذا الارتفاع بعد أن لامست الأسعار 112.55 دولارا في وقت سابق من الجلسة، قبل أن تواصل الصعود.
وفي المقابل، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 2.39 بالمئة إلى 99.47 دولارا للبرميل، ليقترب بدوره من حاجز 100 دولار. ويعكس هذا الأداء القوي لخامي القياس العالميين حجم المخاوف التي تسيطر على المتعاملين في الأسواق.
بيانات المخزونات الأمريكية تفوق التوقعات
ساهمت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في تعزيز الزخم الصعودي لأسعار النفط. فقد أعلنت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.06 مليون برميل إلى 412.5 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، بينما كان محللون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا انخفاضا قدره 820 ألف برميل فقط. ويعكس هذا الانخفاض الكبير استمرار ضيق الأسواق الفعلية.
كما أظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.68 مليون برميل إلى 104.3 مليون برميل، في حين كانت التوقعات تشير إلى انخفاض قدره 1.16 مليون برميل. وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الطاقة الأمريكية أن إدارة ترامب تعرض إقراض ما يصل إلى ثلث احتياطياتها الطارئة من زيت التدفئة، والبالغة نحو مليون برميل، في محاولة لاحتواء الأسعار المرتفعة.
عوامل جيوسياسية تدفع الأسعار للارتفاع
تعود الأسباب الرئيسية لهذا الارتفاع إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتزايد المخاوف من تعرض إمدادات الخام لاضطرابات واسعة. فقد أعلنت السعودية تعرض حقل نفط تابع لأرامكو ومطار مدني لهجمات، في حين أمرت الولايات المتحدة بعض دبلوماسييها وأفراد أسرهم بمغادرة بعثاتها في المنطقة.
وتشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي يضعان خططا لهجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، وهو ما يضيف مزيدا من عدم اليقين إلى الأسواق. ويؤكد محللون أن استمرار هذه التوترات، إلى جانب الحرب في أوكرانيا، يجعل من غير المرجح أن تنخفض المخاطر الجيوسياسية في المدى القصير.
توقعات الأسعار في المدى القصير
يرى محللون أن الأسواق العالمية للنفط تتعامل مع المخاطر المستقبلية أكثر من تركيزها على وفرة الإمدادات الحالية. وتشير تقديرات مورجان ستانلي إلى أن صادرات الخام من الشرق الأوسط بلغت حوالي 17 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي، وهو مستوى مرتفع تاريخيا، لكنه لم يمنع الأسعار من الارتفاع.
ونقلت وكالة رويترز عن تاماس فارجا، محلل النفط في بي.في.إم، قوله إن الجهود الرامية إلى تخفيف التوتر تفتقر إلى المصداقية، مضيفا أن التقارير التي تتحدث عن تجاوز صادرات النفط من الشرق الأوسط لمستويات ما قبل الصراع تقابلها بقوة الهجمات على السفن في مضيق هرمز. وأشار إلى أنه لا تهدئة متوقعة حتى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وهو ما من شأنه أن يبقي أسعار النفط مرتفعة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأهم بالنسبة للمتعاملين والمستهلكين على حد سواء: هل يستمر خام برنت في الصعود نحو مستويات قياسية جديدة، أم أن الأسعار الحالية تمثل ذروة مؤقتة ستعقبها عمليات جني أرباح؟ الإجابة تتوقف إلى حد كبير على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وعلى ما إذا كانت التهديدات التي تلوح في الأفق ستتحول إلى اضطرابات فعلية في الإمدادات.
المصدر: B4news