المسجد الأقصى: 480 مستوطناً يقتحمون الحرم القدسي

المسجد الأقصى يشهد اقتحام 480 مستوطناً بحماية شرطة الاحتلال، في انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني. الخارجية الأردنية تدين وتحذر من تداعيات خطيرة.

المسجد الأقصى: 480 مستوطناً يقتحمون الحرم القدسي
المسجد الأقصى: 480 مستوطناً يقتحمون الحرم القدسي

المسجد الأقصى المبارك شهد صباح اليوم الأحد اقتحاماً واسعاً نفذه 480 مستوطناً تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي والقوات الخاصة، في تصعيد غير مسبوق تزامن مع بدء موسم الأعياد اليهودية. وبحسب بيانات رسمية صادرة عن محافظة القدس ودائرة الأوقاف الإسلامية، فقد اقتحم المستوطنون باحات الحرم القدسي من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية استمرت لمدة وصلت إلى ثلاث ساعات متواصلة للمجموعة الواحدة، وهو خروج واضح عن المألوف في جولات الاقتحام السابقة التي كانت تقتصر على المرور السريع.

المسجد الأقصى: تفاصيل الاقتحام بالأرقام

تكشف الأرقام المتوفرة عن حجم التصعيد في المسجد الأقصى خلال الساعات الأولى من اليوم. عدد المقتحمين وصل إلى 480 مستوطناً، مع توقعات بارتفاع العدد في ظل استمرار الجولات الاستفزازية تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال. وقد أدى المستوطنون طقوساً تلمودية علنية شملت النفخ في البوق عدة مرات في تحدٍ واضح لمشاعر المسلمين، كما أدوا ما يسمى بالسجود الملحمي، وهو طقس يتضمن الانبطاح الكامل على الأرض، وتركزت هذه الممارسات في المنطقة الشرقية بالقرب من باب الرحمة.

على صعيد الأرقام السنوية، كشفت مصادر في محافظة القدس أن عدد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى منذ بداية العام الجاري تجاوز حاجز الأربعين ألف مستوطن، وهو رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ الاقتحامات. كما أصدرت سلطات الاحتلال أكثر من 850 قرار إبعاد بحق المصلين والمرابطين وحراس المسجد منذ مطلع العام، شملت فلسطينيين من سكان القدس المحتلة وآخرين من الأراضي المحتلة عام 1948.

جدول زمني: موسم الأعياد اليهودية يشمل رأس السنة العبرية، ويوم الغفران، وعيد العرش. وتشير تقديرات محافظة القدس إلى أن الاقتحامات قد تتكثف خلال الأيام المقبلة مع استمرار هذه المناسبات.

الوضع القانوني للمسجد الأقصى في مواجهة الانتهاكات

الوضع القانوني للمسجد الأقصى يستند إلى قرارات دولية واتفاقيات تاريخية تعترف بأن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين. ووفقاً لهذه القرارات، فإن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد وتنظيم الدخول إليه.

لكن هذه الأحكام القانونية تواجه اليوم اختباراً صعباً في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة. وزارة الخارجية الأردنية وصفت الاقتحامات بأنها خرق فاضح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومحاولة مرفوضة لفرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى وتقسيمه زمانياً ومكانياً. وأكدت أن لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

تداعيات الاقتحامات على الاستقرار الإقليمي

لا تقتصر تداعيات اقتحامات المسجد الأقصى على الجانب القانوني أو الديني، بل تمتد إلى الاستقرار الإقليمي بأكمله. فاستمرار التصعيد في القدس يهدد بجر المنطقة إلى مواجهات مفتوحة، خاصة في ظل الدعوات التي تطلقها الجماعات المتطرفة لتكثيف الاقتحامات. وقد حذرت محافظة القدس من أن هذه الإجراءات قد تترافق مع ممارسات جديدة داخل المسجد، خاصة في ظل التعتيم الإعلامي الذي تفرضه سلطات الاحتلال على ما يجري داخله.

على الصعيد الميداني، شهدت البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى انتشاراً مكثفاً لقوات الاحتلال، مع فرض قيود مشددة على دخول المصلين. وحددت سلطات الاحتلال الدخول إلى المسجد خلال صلاة الفجر عبر بابي حطة والسلسلة فقط، وفرضت قيوداً عمرية على المصلين رفض جنود الاحتلال المتمركزون على الحواجز الإفصاح عنها، ما حرم أعداداً من المصلين من الوصول إلى المسجد.

معلومة إضافية: وفقاً لبيانات رسمية، بلغ عدد قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى منذ مطلع العام الحالي أكثر من 850 قراراً، وهو رقم يعكس حجم التضييق على المصلين والمرابطين.

الموقف الأردني: إدانة مطلقة ودعوة لتحرك دولي

الموقف الأردني من اقتحامات المسجد الأقصى كان واضحاً وحاسماً. وزارة الخارجية وشؤون المغتربين أدانت بأشد العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم، وتدنيساً لحرمة المسجد، واستفزازاً غير مقبول.

ودعا الناطق الرسمي باسم الوزارة المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف صارم يلزم إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بوقف انتهاكاتها وممارساتها اللاشرعية تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ووقف جميع الإجراءات التي تقيد وصول المصلين إلى المسجد الأقصى. وجدد التأكيد على أن المسجد الأقصى بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين.

في النهاية، تبقى اقتحامات المسجد الأقصى اختباراً حقيقياً للإرادة الدولية، وقضية تلامس وجدان كل عربي ومسلم. 

المصدر: يلا نيوز نت