إحصائيات انتحار الجنود ترسم صورة قاتمة لجيش الاحتلال
تقرير مفصل يكشف عن 18 حالة انتحار في صفوف جيش الاحتلال منذ بداية 2026، مع تسجيل 16 حالة في الخدمة الفعلية و9 حالات إضافية بعد التسريح، في أعلى معدل منذ 15 عاماً.
إحصائيات انتحار الجنود تكشف عن أزمة غير مسبوقة تضرب صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، إذ أظهرت أحدث البيانات ارتفاعاً حاداً في عدد الحالات منذ بداية عام 2026. ووفقاً لما أوردته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، بلغ عدد حالات الانتحار بين الجنود النظاميين أثناء الخدمة الفعلية 16 حالة منذ مطلع العام، فيما سُجل ما لا يقل عن 9 حالات انتحار أخرى لجنود من النظاميين والاحتياط بعد تسريحهم من الخدمة أو أثناء وجودهم في إجازات.
ويأتي هذا التصاعد امتداداً لأزمة أعمق بدأت تتفاقم منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023. فبعد أن كانت حالات الانتحار في جيش الاحتلال تسجل في سبع حالات خلال الفترة المتبقية من عام 2023، قفزت إلى 21 حالة في عام 2024، ثم ارتفعت إلى 22 حالة في عام 2025، وهو أعلى معدل سنوي تسجله المؤسسة العسكرية الإسرائيلية خلال خمسة عشر عاماً.
الأرقام الرئيسية لحالات الانتحار
| الفترة | عدد الحالات |
|---|---|
| أكتوبر - ديسمبر 2023 | 7 حالات |
| عام 2024 | 21 حالة |
| عام 2025 | 22 حالة |
| عام 2026 (حتى أغسطس) | 18 حالة |
وتكشف المعطيات الخاصة بعام 2026 أن جنود الاحتياط يشكلون النسبة الأكبر من الحالات، بواقع خمس حالات، مقابل ثلاث حالات في صفوف الخدمة الإلزامية، وحالتين في الخدمة الدائمة. ويعكس هذا التوزيع حجم الضغط النفسي والميداني الهائل الذي يتحمله هذا المكون من القوات، الذي يُستدعى بشكل متكرر للمشاركة في العمليات العسكرية على جبهات متعددة.
توزيع الحالات حسب نوع الخدمة
وتُظهر البيانات المتاحة أن 12 من المنتحرين خلال عام 2025 كانوا مجندين إلزاميين، وتسعة من جنود الاحتياط، وجندي واحد من الخدمة الدائمة. كما أشارت المعطيات إلى أن 12 من الحالات كانت في وحدات قتالية، وخمس في أدوار الدعم القتالي، وخمس في مهام غير قتالية. ويعكس هذا التوزيع أن الضغوط النفسية لا تقتصر على المقاتلين في الخطوط الأمامية فحسب، بل تمتد إلى مختلف التخصصات والوحدات العسكرية.
وفيما يتعلق بالحالات المسجلة في عام 2026، تُظهر البيانات أن خمس حالات من أصل عشر سُجلت في صفوف قوات الاحتياط، مقابل ثلاث حالات في الخدمة الإلزامية وحالتين في الخدمة الدائمة. ويشير هذا التوزيع إلى أن جنود الاحتياط، الذين يُستدعون بشكل متكرر ويخدمون فترات طويلة، هم الأكثر عرضة للضغوط النفسية والانهيار.
حالات الانتحار حسب الشهر في 2026
- يناير - مارس: 4 حالات
- أبريل: 6 حالات (أعلى معدل شهري)
- مايو - يوليو: 6 حالات
- أغسطس: حالتان مؤكدتان
وتشير المعطيات إلى أن شهر أبريل شهد وحده تسجيل ست حالات انتحار في صفوف الجيش، وهو ما يمثل أكثر من نصف الحالات المسجلة منذ بداية العام، مما يعطي مؤشراً قوياً على أن الأزمة تتجه نحو التفاقم. ويربط بعض الضباط في شعبة القوى البشرية هذا الارتفاع بإحياء ما يُسمى "ذكرى قتلى حروب إسرائيل" وما يرافقه من انشغال بالحزن والفقدان، إلا أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة.
التكلفة النفسية للحرب على الجنود
ولا تقتصر إحصائيات انتحار الجنود على الأرقام المعلنة فحسب، إذ تشير التقارير إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير. فقد كشفت معطيات رسمية إسرائيلية نُشرت نهاية أكتوبر 2025 عن تسجيل 279 محاولة انتحار في صفوف الجيش خلال الفترة من يناير 2024 إلى يوليو 2025. كما أشارت لجنة برلمانية إسرائيلية إلى أن الجنود "المقاتلين" الذين واجهوا المقاومة في الميدان شكلوا 78% من إجمالي حالات الانتحار في الكيان خلال عام 2024.
وتشير بيانات وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى أن 60% من أصل 22 ألف جندي يتلقون علاجاً جراء إصابات جسدية يعانون أيضاً من مشاكل نفسية تشمل القلق والاكتئاب ونوبات الهلع واضطرابات النوم، إضافة إلى أعراض صادمة مرتبطة بالمعارك المباشرة. كما سجلت الوزارة زيادة بنسبة 50% في لجوء الجنود إلى "العلاجات البديلة" مثل التأمل والعلاج بالفن، في ظل الضغط الكبير على منظومة الصحة النفسية العسكرية ونقص المختصين.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم الأزمة النفسية التي يعيشها جيش الاحتلال، والتي لا تقتصر على الحالات المعلنة من الانتحار، بل تمتد لتشمل آلاف الجنود الذين يعانون من اضطرابات نفسية حادة دون تلقي الرعاية الكافية. ويحذر خبراء الصحة النفسية من أن استمرار الضغوط الميدانية والنفسية دون معالجة جذرية قد يؤدي إلى تفاقم الظاهرة بشكل أكبر في الأشهر المقبلة.
المصدر: يلا نيوز نت