انتخابات 2026: المحكمة العليا ترفض تقييد البريد في الولايات المتحدة
المحكمة العليا الأميركية ترفض طلب إدارة ترامب تقييد التصويت البريدي قبل انتخابات 2026، في قرار يترك أثراً واسعاً على قواعد الاقتراع في الولايات.
في قرار يتردد صداه في جميع الولايات، رفضت المحكمة العليا الأميركية طلب إدارة ترامب تقييد التصويت البريدي، قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي في 2026. ويأتي الحكم في وقت تستعد فيه الولايات لتنظيم الاقتراع المبكر، وسط جدل متصاعد حول نزاهة البريد وأثره على نسب المشاركة. وتقول وكالة رويترز إن القرار يمنح الولايات مساحة أكبر لتنظيم قواعدها، لكنه لا ينهي المعركة السياسية.
أكثر من 65 مليون ناخب استخدموا البريد في 2020. نسبة الاقتراع البريدي تجاوزت 40 في المائة في بعض الولايات. انتخابات 2026 تشمل مقاعد مجلس النواب وأكثر من ثلث مجلس الشيوخ.
انتخابات 2026 وملف التصويت البريدي
تشكل انتخابات 2026 اختباراً جديداً لنظام الاقتراع الأميركي. فالمقاعد المتنافس عليها في مجلس النواب، إضافة إلى مقاعد مجلس الشيوخ، قد تحسمها أعداد محدودة في ولايات متأرجحة. ويشير تحليل بيانات الانتخابات السابقة إلى أن التصويت البريدي ساعد في رفع المشاركة بين الشباب وكبار السن والعاملين بنظام المناوبات. لكن الجمهوريين يقولون إن أي توسع يجب أن يقترن بضمانات أمنية. أما الديمقراطيون فيعتبرون أن تقييد البريد هو تقييد فعلي لحق الاقتراع.
ماذا يقول القرار عن صلاحيات الولايات؟
أكدت المحكمة العليا أن الولايات هي الجهة الأساسية في تنظيم الانتخابات، وأن الإدارة الفيدرالية لا تملك فرض قواعد موحدة دون تفويض واضح من الكونغرس. وهذا التفسير يستند إلى الدستور الأميركي الذي يمنح الهيئات التشريعية المحلية صلاحية تحديد طريقة اختيار الناخبين. وبحسب أسوشيتد برس، فإن القرار قد يصبح مرجعاً قانونياً في قضايا مشابهة، ما يعني أن أي محاولة فيدرالية جديدة ستواجه عتبة قضائية عالية.
الولايات المتأرجحة في دائرة الضوء
تتركز الأنظار على ولايات مثل بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن وأريزونا وجورجيا. ففي هذه الولايات، يمكن أن يغير أي تعديل في قواعد التصويت البريدي نتيجة الانتخابات. وتقول شبكة سي إن إن إن مسؤولي الانتخابات في هذه الولايات يطلبون تمويلاً إضافياً لمعالجة البطاقات ومراقبة الصناديق. كما أن بعض المجالس المحلية تدرس توسيع مراكز الاقتراع المبكر لتقليل الضغط على البريد. لكن هذه الخطوات قد تصطدم بقوانين ولاية تقيد التمويل أو تفرض شروطاً جديدة.
الأثر على الحملات الانتخابية
سيتعين على الحملات الانتخابية تعديل استراتيجياتها وفق القواعد المحلية. ففي ولاية تسمح بالتصويت البريدي الواسع، ستركز الحملات على تعبئة الناخبين عبر البريد. أما في ولاية تقيده، فسيكون التركيز على الاقتراع الشخصي والاقتراع المبكر. وهذا التنوع يزيد من تعقيد الحملات ويجعل البيانات الدقيقة أكثر أهمية. وتشير تقديرات إلى أن الحملات الرئاسية والنصفية تنفق ملايين الدولارات على تحليل بيانات الناخبين، وهو استثمار قد يتأثر بأي تغيير في القواعد.
المعارضة والتأييد
رحبت منظمات حقوق التصويت بالقرار، واعتبرته انتصاراً للناخبين. وقالت إن تقييد البريد كان سيؤثر بشكل غير متناسب على ذوي الإعاقة وكبار السن والأقليات. في المقابل، أعرب بعض الجمهوريين عن خيبة أملهم، مؤكدين أنهم سيواصلون العمل على قوانين ولاية أكثر صرامة. ويرى محللون أن هذه المعركة ستنتقل إلى المستوى المحلي، حيث يمكن تمرير قوانين بسرعة أكبر. وهذا يعني أن ملف التصويت البريدي سيبقى حاضراً في كل انتخابات قادمة.
على المستوى الدولي، يتابع المراقبون كيف تتعامل الديمقراطية الأميركية مع هذا النقاش. فبعض الدول تعتبر التصويت البريدي وسيلة لتوسيع المشاركة، بينما تفضل دول أخرى الاقتراع الشخصي. ولا يوجد نموذج واحد، لكن التجربة الأميركية تظهر أن القواعد الانتخابية ليست مسألة فنية فقط، بل انعكاس للصراع السياسي. ومع اقتراب انتخابات 2026، سيكون كل قرار محلي محط أنظار.
في الختام، يمنح قرار المحكمة العليا الولايات دوراً أكبر، لكنه لا يلغي الجدل. فالتصويت البريدي سيظل متاحاً وفق قوانين محلية متفاوتة، وسيتعين على الناخبين متابعة التعليمات بدقة. وتؤكد وكالة رويترز أن الأهم هو ضمان نزاهة العملية وثقة الناخبين، وهما هدفان قد لا يتحققان دون توافق سياسي أوسع.
المصدر: يلا نيوز نت