ضربات الحوثيين ترفع خسائر الاقتصاد العالمي وتشعل أسواق الطاقة

ضربات الحوثيين على السعودية تدفع النفط فوق 107 دولارات وتغلق خط أنابيب رئيسي، وسط إحصاءات رسمية تكشف عن 73 إصابة مدنية و150 قتيلًا في اليمن ونزوح 86 ألف شخص.

ضربات الحوثيين ترفع خسائر الاقتصاد العالمي وتشعل أسواق الطاقة
ضربات الحوثيين ترفع خسائر الاقتصاد العالمي وتشعل أسواق الطاقة

ضربات الحوثيين على السعودية لم تعد مجرد حدث عسكري محدود، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية عالمية متشابكة الأبعاد، تمتد من أسواق الطاقة إلى سلاسل الإمداد والتأمين البحري. فمع كل صاروخ باليستي ومسيّرة تنطلق من الأراضي اليمنية، تتراكم الخسائر على أكثر من مستوى: عسكري واقتصادي وإنساني، في مؤشر على أن الصراع اليمني الذي دخل شهره الثالث من التصعيد المتواصل بات يشكل تهديدًا استراتيجيًا يتجاوز حدود المنطقة.

الإحصاءات الرئيسية:

  • إصابة 73 مدنيًا في السعودية بينهم نساء وأطفال
  • 150 مدنيًا قتيلًا و200 جريح في اليمن منذ 3 سبتمبر
  • نزوح نحو 86 ألف شخص بحسب الأمم المتحدة
  • تدمير خط أنابيب نفطي ينقل 4% من الإمدادات العالمية
  • ارتفاع خام برنت إلى 107.82 دولار للبرميل

الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة

على الصعيد الاقتصادي المباشر، أدى إغلاق خط الأنابيب النفطي السعودي الرابط بين الشرق والغرب بعد هجوم بطائرة مسيّرة إلى خروج شريان حيوي ينقل ما يعادل 4% من إمدادات النفط العالمية عن الخدمة بشكل مؤقت. ووفق بيانات رويترز، فإن مخزون ميناء ينبع يكفي لتغطية الصادرات السعودية لمدة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام فقط، وهو ما يضع المملكة أمام ضغط زمني كبير لإعادة تشغيل الخط أو إيجاد مسارات بديلة.

وقد انعكست هذه التطورات فورًا على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.21 دولار لتصل إلى 107.82 دولار للبرميل، بينما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 3.17 دولار لتصل إلى 103.22 دولار للبرميل. ويمثل هذا الارتفاع، الذي تجاوز 3% في جلسة واحدة، أكبر قفزة يومية منذ بداية التصعيد الأخير، بعد أن كان النفط قد ارتفع 8% خلال الأسبوع الماضي متجاوزًا حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ يوليو.

الخسائر البشرية: أرقام رسمية

على المستوى الإنساني، أعلنت وزارة حقوق الإنسان اليمنية أن هجمات الحوثيين منذ الثالث من سبتمبر الجاري أسفرت عن مقتل 150 مدنيًا وإصابة أكثر من 200 آخرين في محافظات تعز والحديدة ومأرب. كما تشير الوزارة إلى أن نحو 85 ألف شخص نزحوا جراء التصعيد، فيما وصل قرابة 2000 شخص إلى جيبوتي عبر البحر في مؤشر على اتساع التداعيات الإنسانية خارج الحدود اليمنية.

وفي الجانب السعودي، أفادت السلطات بإصابة 73 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، جراء هجمات استهدفت أعيانًا مدنية واقتصادية في مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران. وقد نددت وزارة الخارجية السعودية بهذه الهجمات التي وصفتها بأنها تهديد صارم لأمن المملكة وسلامة مواطنيها.

موازين القوى العسكرية على الأرض

على الصعيد العسكري، تكشف المعطيات المتاحة عن تصعيد متبادل غير مسبوق بين الطرفين. ففي الوقت الذي أعلن فيه الحوثيون استهداف قاعدة الملك خالد الجوية بعشرات الصواريخ والمسيّرات، اتهموا السعودية بشن 58 غارة جوية خلال 24 ساعة استهدفت محافظات تعز ولحج والجوف وحجة والبيضاء وصعدة. ويشير المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع إلى أن الطائرات السعودية من طرازي إف-15 وتايفون شنت أكثر من 300 غارة خلال خمسة أيام فقط، وهو رقم يعكس كثافة العمليات الجوية.

في المقابل، تحقق القوات الحكومية اليمنية تقدمًا ميدانيًا في محافظتي تعز والجوف، حيث استعادت مواقع كانت الحوثيون قد تسللوا إليها غربي تعز. وتشير التقارير إلى أن الغارات الجوية دمرت آليات عسكرية وانفجر مخزون من ذخائر الأسلحة المتوسطة، مع مقتل 10 مسلحين حوثيين على الأقل في إحدى المديريات.

حجم التصعيد العسكري:

  • أكثر من 300 غارة سعودية خلال 5 أيام
  • 58 غارة خلال 24 ساعة على 6 محافظات يمنية
  • عشرات الصواريخ الباليستية والمسيّرات على السعودية
  • سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي وباب المندب

آفاق التصعيد وتوقعات المستقبل

وتشير المؤشرات الحالية إلى أن مسار التصعيد مرشح للاستمرار في ظل غياب أي بوادر لتهدئة أو وساطة دولية فاعلة. وقد أكد المتحدث العسكري للحوثيين أن الجماعة ستواصل عملياتها العسكرية في العمق السعودي طالما استمرت الغارات، متوعدًا بعمليات أوسع وأشد. في المقابل، أعلنت السعودية عن حقها المشروع في الدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

ويبدو أن الأزمة اليمنية، بعد أكثر من عقد من الصراع، قد دخلت منعطفًا جديدًا يتمثل في تحولها من صراع داخلي إلى أزمة إقليمية ودولية مفتوحة الأبعاد، تجمع بين المواجهة العسكرية والحرب الاقتصادية وتهديد الملاحة الدولية والأزمة الإنسانية المتفاقمة، في مشهد معقد يصعب التنبؤ بتطوراته المقبلة.

المصدر: يلا نيوز نت