ترامب والكونغرس: فشل تصويت العزل يعيد رسم معركة الانتخابات النصفية
فشل تصويت عزل ترامب في مجلس النواب بأغلبية 232 مقابل 147، في مشهد يعكس تصدعاً ديمقراطياً وتنذر نتائجه بتصعيد سياسي قبل انتخابات نوفمبر المقبل.
انتهى تصويت مجلس النواب الأمريكي على قرار عزل الرئيس دونالد ترامب إلى الفشل، بعد أن أيّد 147 نائباً القرار مقابل 232 نائباً رفضوه، مع امتناع 47 عن التصويت، وفقاً لما ذكرته وكالة أسوشيتد برس. ويُعد هذا التصويت الأحدث في سلسلة مواجهات متكررة بين الرئيس والكونغرس، لكنه هذه المرة حمل بصمات انقسام واضح داخل الحزب الديمقراطي نفسه، الذي لم يتمكن من توحيد موقفه حول استراتيجية مواجهة ترامب.
تفاصيل التصويت وأرقامه
صوّت 147 نائباً لصالح المضي في إجراءات العزل، بينما صوت 232 نائباً لإسقاط القرار، وهو ما يعني أن القرار كان بعيداً عن عتبة الأغلبية المطلوبة. والأبرز في هذا التصويت أن 18 ديمقراطياً فقط انضموا إلى الجمهوريين في إسقاط القرار، بينما اختار 46 ديمقراطياً بمن فيهم قيادات الحزب الثلاثة التصويت بـ«الحضور»، وهو موقف يكشف تحفظاً ضمنياً على توقيت الخطوة دون إعلان رفضها.
مؤشرات رئيسية: تراجع شعبية ترامب إلى 36% وفق استطلاع إن بي سي و33% وفق رويترز، في أدنى مستوياتها منذ عودته إلى الرئاسة.
خلفيات قرار العزل: الهجرة والمساءلة
جاء قرار العزل الذي قدّمه النائب آل غرين في أغسطس الماضي على خلفية اتهامات بأن ترامب حوّل أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة إلى «قوات شرطة مسلحة فاسدة وخاضعة للحصص وغير خاضعة للمساءلة»، كما ذكرت صحيفة واشنطن تايمز. وتستند الاتهامات إلى حوادث مقتل المواطنين الأمريكيين رينيه جود وأليكس بريتي على يد عملاء الهجرة الفيدراليين، وهي حوادث أثارت جدلاً واسعاً حول حدود صلاحيات الوكالات الفيدرالية.
ورغم أن القيادة الديمقراطية لم تدعم القرار، فقد أشارت في بيان مشترك إلى أن العزل «وسيلة دستورية مقدسة تتطلب تقليدياً عملية تحقيق شاملة» لم تتم، مؤكدة أن «الأغلبية الجمهورية ركزت فقط على ختم أجندة ترامب». هذا الموقف يعكس استراتيجية حزبية تحاول تجنب تحويل العزل إلى قضية مركزية في الحملة الانتخابية.
ترامب والكونغرس: تاريخ من المواجهات
يُعد ترامب أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة تُتخذ ضده إجراءات العزل مرتين، الأولى عام 2019 والثانية عام 2021، وقد تم تبرئته في مجلس الشيوخ في المرتين. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، يتصاعد الجدل حول ما إذا كان فوز الديمقراطيين سيفتح الباب أمام محاولة عزل ثالثة. ويبدو أن الرئيس نفسه يدرك هذا الاحتمال، إذ حذّر مراراً من أن فوز الديمقراطيين يعني عزله أو تقييد صلاحياته.
الانتخابات النصفية: اختبار حاسم
تشير استطلاعات الرأي إلى أن ترامب بات المعيار الأبرز للناخبين في الانتخابات النصفية، مع تراجع شعبيته إلى مستويات غير مسبوقة. وفي هذا السياق، يبدو أن الديمقراطيين يسعون إلى استثمار هذا التراجع، لكنهم يواجهون معضلة استراتيجية: هل يدفعون نحو العزل، أم يركزون على قضايا اقتصادية واجتماعية تلامس احتياجات الناخبين اليومية؟
ويُتوقع أن يظل ملف العزل حاضراً في النقاش السياسي، لكنه قد يتراجع لصالح قضايا أكثر إلحاحاً مثل التضخم والرعاية الصحية. وفي كل الأحوال، فإن نتائج الانتخابات النصفية ستحدد مسار المواجهة بين ترامب والكونغرس في المرحلة المقبلة.
خلاصة: فشل تصويت العزل لا يعني نهاية الملف، بل قد يكون مقدمة لمعركة أكبر في حال استعاد الديمقراطيون الأغلبية في نوفمبر.
المصدر: يلا نيوز نت