حرب إيران.. تقييمات فانس غير المنمقة تكشف أزمة الأسلحة
كشفت تقارير عن اتصالات أجراها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس مع قادة عسكريين للحصول على تقييمات غير منمقة حول حرب إيران، مما أظهر فجوة بين التصريحات العلنية والحقائق الميدانية.
حرب إيران وتقييمات فانس غير المنمقة تصدرت تقريراً مفصلاً نشرته صحيفة نيويورك تايمز، كشف عن اتصالات مباشرة أجراها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس مع كبار القادة العسكريين الأمريكيين خلال الربيع والصيف الماضيين. ووفقاً للتقرير، سعى فانس للحصول على تقييمات دقيقة وغير منمقة بشأن مسار الحرب على إيران، متجاوزاً الرؤية الرسمية التي يصوغها البنتاغون.
تفاصيل الاتصالات العسكرية المباشرة
استندت الصحيفة إلى مقابلات مع أكثر من ستة مسؤولين حاليين وسابقين اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم. وتشير المعلومات إلى أن فانس تواصل مباشرة مع الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، والأدميرال صموئيل بابارو، قائد القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إضافة إلى ضباط في أوروبا وآسيا. وهما منطقتان لا تشاركان مباشرة في الحرب مع إيران، لكن مخزوناتهما من الأسلحة والمعدات تراجعت بشكل ملحوظ لدعم العمليات في الشرق الأوسط.
محاور النقاش وتقييمات القادة
تناولت الاتصالات أهداف الحرب وتكتيكاتها وتقديرات الخسائر، إضافة إلى ما قد تفعله إيران في مضيق هرمز، ومدى تطور قدرتها على التكيف، وحجم الأضرار التي تستطيع حكومتها تحملها. وطلب فانس عرضاً تفصيلياً عن الأسلحة المتبقية في مخزونات القوات الأمريكية، وتأثير نقلها إلى الشرق الأوسط. وبحسب المسؤولين، عبّر القادة العسكريون بصراحة عن قلقهم من التراجع الحاد في مخزونات صواريخ باتريوت الاعتراضية، التي تشكل العمود الفقري للدفاعات الجوية الأمريكية. كما قال القادة إن مخزونات ذخائر أساسية أخرى، من بينها الصواريخ المخصصة لمنظومات أتاكمس، وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.
فجوة بين التصريحات العلنية والتقييمات السرية
وقالت الصحيفة إن فانس خرج من بعض هذه الاتصالات بقلق عميق بشأن الاستراتيجية العامة للحرب وفرص نجاحها، بعدما أظهرت التقييمات مدى استعداد الحكومة الإيرانية لتحمل الخسائر والأضرار في معركتها من أجل البقاء، إلى جانب محدودية مخزون الأسلحة الدفاعية الأمريكية المتاحة للتصدي للضربات الإيرانية الانتقامية أو التعامل مع تهديدات في مناطق أخرى. وتناقضت هذه التقييمات القاتمة مع التصريحات العلنية لكبار مسؤولي الإدارة، بمن فيهم ترامب ونائب الرئيس نفسه، إذ واصل ترامب القول إن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل في الحرب، وإن الجيش الإيراني دُمّر، وإن واشنطن لا تواجه مشكلات في إمدادات الأسلحة.
تداعيات سياسية وتحركات داخل الإدارة
وفي اجتماعات خاصة، عبّر ترامب عن غضبه من التقارير الإعلامية التي تناولت تراجع مخزونات الأسلحة، ووصف الصحفيين الذين نشروا هذه المعلومات بأنهم خونة. وعقب نشر تلك التقارير، خضع عشرات كبار الضباط في وزارة الحرب لاختبارات كشف الكذب. وذكرت الصحيفة أن ترامب لم يكن يتوقع في البداية أن تستمر الحرب التي بدأت في نهاية فبراير الماضي، فترة تكفي لاستنزاف المخزونات الأمريكية، إذ كان يتوقع انهيار الحكومة الإيرانية خلال أيام، لكن الحرب تجاوزت بكثير فترة الأسابيع الستة التي قدرها مخططو البنتاغون مبدئياً للعملية.
تحول نحو المسار الدبلوماسي
وبحلول أبريل، أدرك ترامب أن الحرب لا تسير وفق ما كان يأمل، فأذن لفريقه، ومن بينهم فانس وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالبدء في البحث عن إطار تفاوضي واتفاق مع إيران لإنهاء الصراع، بما يبقي السلطات الإيرانية في الحكم. ولم يتمكن المسؤولون المطلعون على اتصالات فانس من تحديد الدور الذي أدته خلاصاته في تحول الرئيس نحو المسار الدبلوماسي. وتكشف اتصالات فانس مع القادة العسكريين الأمريكيين حجم القلق داخل الإدارة الأمريكية إزاء حرب طال أمدها واستنزفت مخزونات الأسلحة، في وقت تتناقض فيه التقييمات العسكرية السرية مع التصريحات العلنية لترامب وكبار مسؤولي إدارته بشأن مسار الحرب وجدوى مواصلتها.
المصدر: يلا نيوز نت