استعدادات الجيش الإسرائيلي: مناورة واسعة في إيلات ووادي عربة
استعدادات الجيش الإسرائيلي تتكثف لمناورة إيلات الكبرى بقيادة الفرقة 80، مع مشاركة برية وبحرية وجوية لمحاكاة هجوم مباغت متعدد الجبهات على غرار 7 أكتوبر
استعدادات الجيش الإسرائيلي دخلت مرحلة نوعية جديدة مع انطلاق مناورة إيلات الكبرى، التي تُعد من أكبر التدريبات العسكرية التي تشهدها المنطقة الجنوبية في السنوات الأخيرة. المناورة، التي حملت اسم «بزوغ الفجر 2»، بدأت فجر الأحد السادس من سبتمبر بتوجيه مباشر من رئيس الأركان إيال زامير، وتستمر لعدة أيام في مدينة إيلات ومنطقة وادي عربة المحاذية للحدود الأردنية، بمشاركة قوات الفرقة 80 وسلاح الجو والبحرية والشرطة ووحدة مكافحة الإرهاب وأجهزة الطوارئ والإنقاذ.
حجم المناورة ونطاق المشاركة
وصف الجيش الإسرائيلي المناورة بأنها واسعة النطاق، لكنه لم يكشف عن عدد القوات المشاركة فيها أو حجم المعدات المستخدمة أو مدتها. لكن طبيعة السيناريوهات المعلنة تعطي مؤشرات على اتساع نطاقها، إذ تشمل القوات البرية وسلاح الجو والقوات البحرية إضافة إلى الشرطة وأجهزة الإسعاف والطوارئ. كما أن إعلان الجيش عن حركة مكثفة للقوات والطائرات والسفن في المنطقة يشير إلى أن التدريب لن يكون محدوداً داخل قاعدة عسكرية، بل سيمتد إلى المجال المحيط بإيلات ووادي عربة.
سيناريوهات التدريب وتفاصيلها
تشمل المناورة عدة سيناريوهات أبرزها هجوم مباغت على المنطقة، وتسلل إلى الأراضي الإسرائيلية من البر والبحر والجو، وحماية البلدات والمناطق السكنية القريبة من الحدود، وتشغيل القوات الجوية والبحرية في عمليات الدفاع، والتنسيق بين الجيش والشرطة وأجهزة الطوارئ والإسعاف، وسرعة انتقال القوات من حالة الاستعداد إلى التعامل مع هجوم فعلي.
وتدربت القوات على رصد عمليات المراقبة والمواجهات وكشف التسلل والاستطلاع العميق، إلى جانب التعامل مع الغزو البري ودخول القوات من البحر والجو باستخدام طائرات «باكاي» المسيرة. وخاض مقاتلون من جميع الوحدات تدريبات على عمليات اقتحام وتسلل واستيلاء العدو على مواقع مختلفة، وإسقاط صواريخ بعيدة المدى، وعمليات إجلاء بالسيارات والمروحيات، والتسلل من البحر، والقتال ضد العدو. كما تدربت القوات على سيناريو تسلل إلى منطقة الفنادق في إيلات واحتجاز عشرات النزلاء كرهائن بينهم مواطنون أجانب.
تصريحات القادة وأهداف المناورة
قال ضابط في لواء يوآف المسؤول عن الدفاع عن الحدود مع الأردن إن مفهوم الدفاع تغير بعد هجوم السابع من أكتوبر، مضيفاً أن احتمال تكرار الحدث «وارد» ولذلك تتدرب القوات على منعه. وأكد أن المناورة تهدف إلى اختبار حماية البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود الأردنية ومنطقة إيلات، ورفع جاهزية القوات، إلى جانب استخدام القدرات الجوية والبحرية لتعزيز الدفاع عن المنطقة.
وأشار البيان العسكري إلى أن المناورة تشمل أيضاً اختبار التعاون بين أجهزة أمنية مختلفة بينها الشرطة الإسرائيلية و«نجمة داود الحمراء» (الإسعاف الإسرائيلي)، إضافة إلى التنسيق بين القوات البرية وسلاح الجو والقوات البحرية. وقال ضابط في البحرية إن المناورة ركزت على تحسين الاتصال بين مختلف الأجهزة والوحدات بهدف تسريع تحديد الأهداف والاستجابة للتهديدات.
الدروس المستخلصة والاستعدادات المستقبلية
خلص المشاركون إلى أن المناورة أظهرت عدداً من الاستنتاجات التي ستُستخدم لتحسين جاهزية القوات، مع التأكيد على مواصلة التدريبات لمواجهة سيناريوهات تسلل وهجوم واسعة. وأكد الضابط المسؤول عن الدفاع في المنطقة أن وجود علاقات سلام مع الدول المجاورة لا يعني التراخي، مشدداً على أن حماية سكان إيلات ووادي عربة وتعزيز الحاجز على الحدود الشرقية أصبحت من الأولويات الأساسية.
وتأتي هذه المناورة ضمن «عملية مستمرة لتعزيز الجاهزية والكفاءة واختبار الدروس المستخلصة من القتال والأحداث الأمنية خلال السنوات الأخيرة». وتُعد مدينة إيلات نقطة استراتيجية بالغة الأهمية تقع عند أقصى جنوب إسرائيل على البحر الأحمر وتجاور الحدود مع الأردن ومصر، ما يجعل أي سيناريو تسلل أو هجوم في هذه المنطقة محفوفاً بتداعيات أمنية واقتصادية واسعة.
المصدر: B4News