الدعم الإسرائيلي السري للسعودية: أرقام ومؤشرات التعاون الأمني

تقرير شامل يستعرض أرقاماً ومؤشرات عن التعاون الأمني السعودي الإسرائيلي بوساطة أمريكية، مع تحليل لطبيعة الدعم الاستخباراتي وتداعياته على الأمن الإقليمي.

الدعم الإسرائيلي السري للسعودية: أرقام ومؤشرات التعاون الأمني
الدعم الإسرائيلي السري للسعودية: أرقام ومؤشرات التعاون الأمني

الدعم الإسرائيلي السري للسعودية يكتسب أبعاداً جديدة مع كل يوم يكشف فيه عن تفاصيل إضافية حول المحادثات التي تجريها الرياض وتل أبيب بوساطة القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم. ووفقاً لتقارير إعلامية متطابقة، طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مساعدة استخباراتية إسرائيلية لمنع الحوثيين من إغلاق مضيق باب المندب الاستراتيجي، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها المملكة.

مؤشرات الأزمة: أرقام تدق ناقوس الخطر

يمر عبر مضيق باب المندب نحو 40% من حجم التجارة العالمية، وفق تقديرات خبراء، كما أنه يعد المدخل الجنوبي لقناة السويس المصرية. ويبلغ عرض المضيق في أضيق نقطة له أقل من 30 كيلومتراً، ما يجعله واحداً من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم. ووفقاً لبيانات أولية، فقد أدى اضطراب الملاحة في البحر الأحمر إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على السفن العابرة، مع تحويل بعض الخطوط الملاحية مساراتها حول رأس الرجاء الصالح.

إحصائية بارزة: السعودية تواجه تهديداً لثلاثة مسارات أساسية لتصدير النفط في الوقت نفسه، وهي مضيق هرمز شرقاً، وباب المندب جنوباً، والممر البري المؤدي إلى البحر الأحمر.

وبحسب تقرير صحيفة يسرائيل هيوم، فإن بن سلمان أقر في رسائله بأن المملكة تتلقى هزائم ثقيلة في الحرب ضد الحوثيين، محذراً من أن هذه ليست حرباً تخص السعودية وحدها. هذا الاعتراف دفع الرياض إلى البحث عن دعم دولي وإسرائيلي، في محاولة لتحويل الصراع من مواجهة ثنائية إلى قضية دولية.

طبيعة الدعم الإسرائيلي: معلومات استخباراتية وخدمات تقنية

وفق مصادر دبلوماسية في الشرق الأوسط نقلتها صحيفة جيروزاليم بوست، تتركز المساعدة الإسرائيلية المطلوبة بشكل أساسي على جمع المعلومات الاستخباراتية التي تتيح وضع خريطة أكثر دقة للانتشار العسكري الحوثي والتنبؤ بالعمليات المستقبلية. ويُقال إن إسرائيل أظهرت بالفعل قدراتها في هذا المجال، لا سيما من خلال مساهمتها في تحديد مواقع القوات الإيرانية لصالح الولايات المتحدة حول مضيق هرمز.

ويشير موقع والاه العبري إلى أن مجالات التعاون المحتملة قد تشمل أيضاً تبادل المعلومات الاستخباراتية وأعمال التجسس والتقنيات العسكرية، إضافة إلى الاستعانة بضباط وخبراء للإشراف والتنسيق. لكن طبيعة هذه المساعدة وآليات تقديمها لا تزال غير واضحة، ولم تؤكدها أي جهة رسمية حتى الآن.

التحفظات الإسرائيلية وشروط التقارب

على الرغم من الحاجة السعودية، تتعامل إسرائيل بحذر مع هذه الطلبات. ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنه إذا أرادت السعودية مساعدة إسرائيلية ضد الحوثيين، فإن عليها أن تغير سياستها، وهو ما يرتبط بالابتعاد عن محور تركيا وباكستان، والعودة إلى مسار اتفاقيات إبراهام.

ويرى الدكتور براندون فريدمان، مدير الأبحاث في مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب، أن العلاقات بين السعودية وإسرائيل من غير المرجح أن تشهد تحسناً في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن أي دعم إسرائيلي للرياض سيحتاج إلى أن يحدث بصمت، بسبب الاحتياجات السياسية الداخلية للجانبين. ويضيف أن أي مساعدة قد تُقدَّم حالياً ستكون فقط في سياق منح الائتلاف الحاكم دفعة قبل الانتخابات.

البدائل الإقليمية: هل تكفي اتفاقية مكة؟

مع رفض واشنطن تقديم دعم عسكري مباشر، لجأت الرياض إلى خيارات إقليمية بديلة. فقد وُقّع اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان في أغسطس الماضي، والذي يفترض أن الهجوم المسلح على أي من الدول الثلاث يُعد هجوماً على الجميع. لكن باكستان أشارت إلى عدم بحث إجراءات عسكرية فورية، ورفضت تقديم قواتها للحرب مع الحوثيين.

وفي هذا السياق، يرى فريدمان أن الاتفاق لم يوفر للرياض الدعم الذي تحتاجه الآن، لأن مثل هذه الخطوة تعتبر سابقة لأوانها. ويضيف أن الخيار النهائي للسعودية سيكون محاولة استرضاء إيران، وهو ما يحدث الآن من خلال المفاوضات الجارية في سلطنة عمان حول رسوم عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز.

المصدر: يلا نيوز نت